الأقلية المسلمة بالولايات المتحدة الأمريكية: مقاربة

فئة :  أبحاث محكمة

الأقلية المسلمة بالولايات المتحدة الأمريكية: مقاربة

الأقلية المسلمة بالولايات المتحدة الأمريكية: مقاربة سوسيوتاريخية

تقديم

أثار لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بممثلين عن الجالية المسلمة بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال حملته الانتخابية في نونبر 2024، وحصوله على تأييد بعض أئمة المساجد والمراكز الإسلامية في ولاية ميشيغان ذات التجمع العربي والإسلامي الأكبر في البلاد، انتباه الملاحظين عن مدى تأثير أو مساهمة الأقلية المسلمة في الانتخابات الأمريكية، وعن حضور هذه الأقلية ضمن الفعل السياسي والاجتماعي الأمريكي، وكذا عن أصول هذه الأقلية المسلمة، وهو ما دفعنا إلى إجراء هذه الدراسة بهدف رصد تاريخ المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية، بصفتهم أقلية داخل النسيج المجتمعي الأمريكي، ورصد البدايات الأولى للمهاجرين المسلمين إلى أمريكا منذ القرن الخامس عشر؛ فالعديد من الأفارقة المسلمين وجدوا أنفسهم أسرى وهُجروا إلى الولايات المتحدة، فأصبحوا عبيدًا بكارولينا الشمالية أو غيرها من الولايات إبان القرن التاسع عشر. كما ساهمت الأوضاع العربية والدولية في هجرة المسلمين فارتفع عددهم، لكن ذلك لم يمكنهم من أن يصبحوا كتلة مؤثرة ضمن التركيبة السوسيوسياسية الأمريكية. لهذا، فالنظر إلى الوجود الإسلامي في أمريكا يوفر منظورًا جديدًا لهذه الفئة في القرن الواحد العشرين. تكمن أهمية الموضوع كذلك في أن دراسة وتحليل موضوع الأقليات المسلمة وفهم خصوصياتها وجغرافية تواجدها يسمح لنا بفهم الوقائع السياسية والاجتماعية للتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية؛ ذلك أن حركية الشعوب غالبا ما كانت عاملاً مساعدًا في نسج علاقات ونشر أفكار ومؤثرات متفاعلة فيما بينها واتخاذ مواقف.

من جانب آخر، يجب أن نضع في الاعتبار كيف تأثرت حياة المسلمين في أمريكا بالتغيرات السياسية والأحداث الدولية؛ إذ شكلت أحداث 11 سبتمبر/ايلول2001 منعطفاً واضحاً في وضعية الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة، حيث تغيرت النظرة والتعامل معها بأرض "اليانكي"، واهتزت صورة المسلم المتسامح، وأصبح خاضعاً لصورة نمطية روجتها وسائل الإعلام الأمريكية.

ويسلط المسح السريع لـ "الجالية" الأمريكية المسلمة في مطلع القرن الحادي والعشرين الضوء على سمتين أساسيتين؛ الأولى هي التنوع الداخلي، مما يجعل من الصعب تحقيق أي شعور حقيقي بالانتماء. وتتجلى السمة الثانية في اختلاف المذاهب بين سنة وشيعة وغيرهم. ناهيك عن اختلاف المستوى التعليمي والممارسات المهنية.

تؤطر هذا البحث إشكالية مركزية هي وضعية الأقلية المسلمة في الولايات الأمريكية، وتتفرع عنها مجموعة من الأسئلة المتفاعلة فيما بينها من قبيل:

كيف وصل المسلمون إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ ما هي أكثر الجهات المصدرة للمسلمين؟ كيف تعايشوا؟ ما حجم تأثيرهم داخل المجتمع الأمريكي؟ كيف يتعايش المسلمون فيما بينهم ومع باقي مكونات المجتمع الأمريكي؟

المناهج المعتمدة: لمقاربة هذا الموضوع سنعتمد المنهج التاريخي في تقاطع مع مناهج أخرى مكملة كالمنهج المقارن أو الاستقرائي، بهدف الوقوف على الجذور التاريخية للمسلمين بأمريكا.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا