242
2016 )9(
العدد
*
عبد اللطيف فتح الدين
توطئة:
ما يفتأ يتجدد النظر في الفلسفة الإسلامية على مدى كلّ جملة
عقود، من قرون ترك هذا التراث الفلسفي العظيم فيها نباً
للسوس ينخر مخطوطاته، إلى عقود من محاولة إحيائه بالنشر
والتحقيق، على يد المستشرقين أولاً، تخللتها عقود عجاف من
اعتباره مجرد «فلسفة يونانية كتبت بأحرف عربية»، انتهاء إلى
عقود واعدة باهتمام العرب أنفسهم بهذا التراث تحقيقاً ودراسة.
وأحسبعمل الأستاذ بنمخلوف ينتمي إلى هذا الجهد الأخير.
أكثر من هذا، هو جهد عربيفي تعريف الغربيين ـ وبلغتهم ـ بأهمية
هذا التراث. بل أنكى من هذا، هو قراءة هذا التراث على ضوء
الفلسفة المعاصرة ـ وفي ذلك تحدٍ ليس بعده تحدٍ. ذلك أنّ الموقف
المبدئي الذي يصدُر عنه صاحب هذا الكتاب في قراءة فلاسفة
القرون الوسطى العرب يتمثل في تبني منظور الفلسفة المعاصرة
بحثاً عن أوجه من الائتلاف والتقارب منهجاً ومذهباً.
إنّ قراءة الفلاسفة العرب تعني أيضاً إدراجَ إنتاجِهم ضمن
التراث الإنساني، بحكم أنم تمكنوا من إيجاد مسالك شتى
للتوصل إلى الحقيقة، مسالك يتم من خلالها التفكيرُ في الدين
سبيل الفلسفة العربية إلى العالمية
قراءة في كتاب:
لماذا ينبغي أن نقرأ الفلاسفة العرب؟
الميراث المنسي
للأستاذ علي بنمخلوف
Pourquoi lire les philosophes Arabes?
والفلسفة بكيفية متوازية. والملاحظ أنّ أعمالهمفيحقول ومجالات
عدة، من فلسفة وطب ومنطق وفلك وطبيعيات، ما فتئتْ تشد
اهتمامنا نظراً لكونا أسهمت في تشكيل الفكر الأوروبي. ومن
ثم نرى كيف أنّ المُعطى القروسطيّ يتآلف مع المعطى المعاصرفي
سياق هذا التاريخ الغني، تاريخ الإنسان والعقل.
البغية من الكتاب
إنّ الغرضمن هذا الكتاب، في تقدير الكاتب، هو الإجابة عن
السؤال: لماذا ينبغي أن نقرأ الفلاسفة العرب؟ والجواب الذي
عنده هو أنّ الإرث الذي تركوه لنا هو إرث هائل بقدر ما ظل
خفياً متوارياً ضمن فلسفة «معاصرة» كما يقولون، فلسفة احتوته
وصهرتهُ في محتواها، ومن ثم فهي لا تعترف لهؤلاء الفلاسفة
بالفضل الذي تَدِين لهم به في مسار تشكّلِها الخاص. وقد سعى
علي بنمخلوف إلى أن يعيد إدماج هذا العطاء في التراث الفلسفي،
بل في تراث الإنسانية، علماً أنه عطاءٌ كان بمثابة لحظة جوهرية في
سيرورة البحث عن الحقيقة وفي الفكر الإنساني عامة، كما يقول
بنمخلوف.
يتألف الكتاب من ستة أجزاء تتوزع كما يأتي: أولاً، الفلسفة
العربية تقليد إنساني؛ ثانياً: التزام إزاء الحقيقة؛ ثالثاً: التاريخ
مراجعة كتب
أكاديمي من المغرب.
*




